عثمان العمري

64

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

الشيخ أحمد الموصلي « 1 » خاتمة العباد الشيخ احمد الموصلي : معمر معاهد الطاعة ، المتخذ زوايا المساجد من خير البضاعة . صاحب الرياضيات النفيسة ، والعبادات الراقية الرئيسة ، والطاعة الرائعة الأنيسة . تشرق من طلعته شموس ، وترتاح بأنس تأنسه النفوس . فلا يبالي بحوادث الأيام وصروفها ، وقد تساوت عنده أنواعها مع صنوفها . وقد خدمه المجد ، ولم ير مثله بعد . فيده في الصلاح قد اشتد زندها . فكثر في التعداد عدها ، فلا يحصر فضلها ولا يعد عدها . فكم مفيد أملى ، وكم فاه أحلى فقد أقر له الدهر ، بأنه الفريد الصلاح في العصر . له الشرف الأسمى الذي لاح نوره * كما لاح وجه الليل والصبح سافر سجايا استوت فيه وهن بواطن * أقامت عليهن الدليل الظواهر

--> ( 1 ) ترجم له صاحب منهل الأولياء ( 1 : 288 ) فقال : « الشيخ الزاهد أحمد الموصلي . لبس ثياب التجريد ، وخلع أبراد العلائق ، وسلك طريق التوحيد ، فذهل عن الخلائق . مولده في الموصل وفيها نشأ ، واستوطن بغداد ، وانقطع إلى اللّه تعالى . وقصده الملوك والأكابر وازدحمت على تقبيل يديه الأفواه . وظهرت كراماته ، واشتهرت أحواله . وانتفع ببركته الجم الغفير . ولم أقف على تاريخ وفاته وكانت ببغداد ، وأظنها بعد الأربعين من المائة الثانية بعد الألف ، واللّه اعلم . وترجم له صاحب السيف المهند فقال : « أحد العباد الزهاد ، شيخ الطريقة ، وامام أهل الحقيقة . صاحب الأحوال الفاخرة ، والكرامات الظاهرة . مولده في مدينة الموصل فنشأ عابدا زاهدا ، ورعا تقيا ، طاهرا زكيا ، رحل إلى بغداد وسكنها إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين ومائة والف . » ولعل وفاته قد تأخرت عن هذه السنة . فصاحب الروض يذكر انه اجتمع به في بغداد فهل كان ذلك وهو ما يزال طفلا إذ لم يتجاوز عمره حين توفي الشيخ سبع سنين .